ابن الجوزي

120

أخبار الظراف والمتماجنين

دراهم ، فجعلها في كمه ، ثم التفت إليهم فقال : هاتوا سلما . فقالوا : لم يكن هذا في شرطنا . قال : كان في شرطي . ومرّ بهلول بسويق البزازين فرأى قوما مجتمعين على باب دكان قد نقب فنظر فيه ، وقال : ما تعلمون من عمل هذا ؟ قالوا : لا . قال : فأنا أعلم . فقالوا : هذا مجنون يراهم بالليل ، ولا يتحاشونه فالطفوا به لعله يخبركم . فقالوا : خبرنا . قال : أنا جائع فجاؤوه بطعام سنيّ ، وحلواء ، فلما شبع قام فنظر في النقب وقال : هذا عمل اللصوص . وسئل بهلول عن رجل مات وخلف ابنا وبنتا وزوجة ، ولم يترك شيئا ، فقال : للابن اليتم ، وللبنت الثكل ، وللزوجة خراب البيت ، وما بقي للعصبة . ودخل بهلول ، وعليان المجنون على موسى بن المهدي « 1 » فقال لعليان : أيش معنى عليان ؟ فقال عليان : فأيش معنى موسى ؟ فقال : خذوا برجل ابن الفاعلة . فالتفت عليان إلى بهلول ، فقال : خذ إليك كنّا اثنين صرنا ثلاثة . بعث بلال بن أبي بردة إلى ابن أبي علقمة المجنون فلما جاء قال له : أحضرتك لأضحك منك . فقال المجنون : لقد ضحك أحد الحكمين من صاحبه . يعرض بأبي موسى « 2 » . قال أبو جعفر محمد بن جعفر البرتي : مررت بسائل على الجسر وهو يقول : مسكينا ضريرا . فدفعت إليه قطعة ، وقلت له : لم نصبت ؟ فقال : فديتك بإضمار ارحموا « 3 » .

--> ( 1 ) موسى بن المهدي : هو موسى ( الهادي ) بن محمد ( المهدي ) بن أبي جعفر المنصور ، أبو محمد ، من خلفاء الدولة العباسية ببغداد . ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 169 ه . وكان غائبا بجرجان فأقام أخوه الرشيد ببيعته . توفي سنة 170 ه . ( راجع ترجمته في الكامل ، لابن الأثير 6 : 29 ؛ والمرزباني : 379 ؛ والطبري 10 : 21 ؛ وتاريخ الخميس 2 : 331 ؛ ومروج الذهب 7 : 201 ؛ وتاريخ بغداد 13 : 21 ) . ( 2 ) إذ كان حكما في الخلاف بين علي ومعاوية فخدعه عمرو بن العاص الحكم الثاني . ( 3 ) أي سأله لماذا نصبت « مسكينا وضريرا » فأجابه بإضمار ، أي أنه أضمر فعل « ارحموا » فتكون « مسكينا » مفعولا به ، و « ضريرا » صفة للمسكين .